آخـــر مـــا حـــرر

مفارقات صارخة


·         كشفت الثورة السورية عن مفارقات صارخة في شتى المناحي.. مفارقات لا تطيقها الضمائر ولا تتحملها الخواطر.. والمشكلة أنها كثيرة وكبيرة.. إلى درجة أنها أصبحت سمة مميزة للحالة السورية.. بل ظاهرة يجب التوقف عندها وتحليلها بعمق.. والعمل على اتخاذ العلاجات الملائمة لها وأخذ العبر منها.
·          
·         في سورية فقط: أغلب النخب المثقفة تفوح منها رائحة النظام.. يتحدثون باللغة ذاتها.. يكرهون ما يكره. ويحبون ما يحب.. وكأن الذي صاغ خطاب الثورة هو النظام ذاته..
·          
·         في سورية- ومع أننا تنقصنا الخبرات القيادية والإدارية إلى درجة كبيرة- لكن الأغلبية الساحقة تتزاحم على القيادة والزعامة.. ولا يكتفي الكثيرون بقيادة ملف واحد.. بل تراهم يتصدون لأكثر من ملف.. فالرجل الإغاثي تجده بارعاً في السياسة والعسكرة.. وربما تجده حاضراً في الإعلام وفي الحج والإحرام إلى المؤتمرات والملتقيات.
·          
·         ضغطت الثورة السورية على نظام الأسد لإحداث عملية التفكيك المطلوبة والمتمثلة بظاهرة الانشقاق.. لكن المفارقة المؤلمة هي أنه ما إن بدأت الانشقاقات تتوالى حتى وجدنا المعارضة السورية لا ترحب بالمنشقين ولا توسّع لهم أي مكان في صفوف الثورة والمعارضة بل تشكك في صدقيتهم.. وذلك خوفاً من مزاحمتهم على أماكنهم التي تمترسوا فيها.
·          
·         فشلت المعارضة السورية في إدارة ملف الانشقاقات بطريقة بارعة.. فالذي حدث هو أن كثيراً من المعارضين للنظام لا يرحبون بالانشقاقات بل يهاجمون رموزها بوصفهم خرجوا من عباءة النظام.. وكأن المعارضة تنتظر انشقاق الملائكة الأطهار والأولياء الأخيار.
·          
·         في سوريا فقط كما تقدم الشعب على النخب في الحراك الثوري فإن الشعب تفوق أيضا على النخب في درجة الوعي ونوعيته.. وذلك مرده إلى أن النخب تقرأ من كتب عتيقة تتحدث عن أعداء وأصدقاء تقليديين.. بينما قرأ الشعب من الواقع الذي يتحدث عن عدو حاضر يحمل سكينا يقطر دماء.
·          
·         في سوريا فقط أناس يقدمون كل شيء وآخرون يسطون على كل شيء.. وكأن على سورية الثورة أن تنقسم إلى فريقين: فريق يحضر عند المغنم.. وآخر حاضر في المغرم.
·          
·         في سوريا فقط: وبينما كان شعب سورية ينتظر النصرة والدعم من الآخرين، فإذا بكثير من الآخرين الذين عبروا الحدود ليقارعوا الطاغوت يوجهون حرابهم ضد الشعب الجريح يقاتلون الشعب ويحاربون الثورة ويعفون الطاغوت.. بحجة أن إصلاح البيت الداخلي أولى من الخارجي.
·          
·         في سوريا فقط: قامت ثورة الشعب لتغيير النظام.. فجاء من يريد تغيير الشعب بحجة الدعوة إلى الإسلام.. وفساد المجتمع.. فانشغلوا عن مقارعة الطاغوت بمضايقة الناس.. وكل ذلك باسم الدين. علماً بأن اقتلاع الطاغوت هو من أوجب الواجبات لما يشكله على المجتمع من فتنة وظلم وظلام.
·          
·         في وطني سوريا مفارقة مؤلمة جداً تظهر في الذين استضافهم الشعب في محنهم وأكرم وفادتهم.. ثم عادوا اليوم إلى سوريا لكن بالسكاكين الحاقدة المسمومة.. يقطعون ويفرمون اللحم السوري الطيب.. ورغم الفواجع والنكبات لا يجد الشعب السوري نصيراً له في محنته.. مع أنه ناصر الجميع في أوقات حاجتهم إليه.


ليست هناك تعليقات