آخـــر مـــا حـــرر

الثورة السورية في مشهدين مختلفين




  • من المؤسف والمخيب للآمال أن ترى أنصار النظام أكثر حماسة ونشاطا وتوحدا من كثير من أنصار الثورة.. وهذا ما أحدث فارقا ملحوظا في كسب النظام لكثير من المعارك السياسية والإعلامية.. وخاصة معارك كسب الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي.. مع أن الحق واضح والتضحيات كبيرة.. وهذا يساعد على كسب مزيد من الأنصار.
  •  
  • من الغريب حقاً أن يكون أصحاب الحق أقل حماسة لحقهم من أصحاب الباطل.. الذين ينطلقون بباطلهم بكل همة ونشاط.. به يجاهرون وبه يفاخرون.. فين حين ترى بعض أصحاب الحق منكفئين على أنفسهم محرجين من إشهار عدالة قضيتهم .
  •  
  • إن ما يثير الذعر ويدعو للقلق ولا يمكن التسامح معه أن كثيرا من أولي الشأن مرتبطون ارتباطا وثيقا بأعداء الشعب السوري.. ويعملون وفقا لبرامج عدائية.. ينفذون مخططاتهم مقابل وعود رخيصة بمناصب وضيعة.. وقد شاهدنا كيف أن من يرفع صوته قليلا ويزايد على تضحيات الشعب بمقدوره أن يخترق الصفوف طولا وعرضا.
  •  
  • أسوأ ما في أمر المعارضة أن كثيرا منهم لا يرغبون بإسقاط النظام.. لأن ذلك  يقضي على مكتسباته الشخصية ويطيح بمجتنياته المادية.. وربما يفضح بعض ممارساته الآثمة.. وقد يحرمه سقوط النظام من متع كان محروما منها قبل ثورة الكرامة.. فقد أتاحت له تضحيات الأطفال فرصة ذهبية ليتقلب في نعيم الفنادق الفارهة والمطاعم الشهية.
  •  
  • انطلاقا من حقيقة أن الثورة السورية تعاني من فراغ عملياتي وانحراف في الخطاب السياسي وتفكك  في الصفوف وضعف في الخبرات يبدو مواتيا وملحا ضرورة تجمع الأصفياء الأنقياء ليأخذوا دورهم الفاعل والبناء ويحرروا الثورة من الأيدي الآثمة ووضعها في الأيدي الأمينة التي تعمل بجد وصدق على إسقاط النظام وتفكيك منظومته الأمنية ومنظومة الفساد التي بناها لعقود طويلة وانتقلت عدواها إلى بعض أدعياء المعارضة.
  •  
  • من القوم من اكتفى بتسجيل اسمه في الثورة السورية أو المعارضة السياسية ثم انصرف إلى مصالحه الشخصية يتابع «أو لا يتابع» أخبار الشعب السوري الأبي.. وعينه ترقب من بعيد أي فرصة «منصبية» قد تلوح له في «سوريا ما بعد الأسد» التي تنتظرهم على البارد المستريح.. أما سوريا المضغوطة اليوم فلا تعنيهم بشيء فلها من يحررها ويدفع الثمن الأكبر من أجلها.. وهم قوم نذروا أنفسهم لإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.. أما المتخاذلون  فنذروا أنفسهم لكلا الأسوأين المال والسلطة.
  •  
  • كشفت ثورة الكرامة الستار عن أسرار سورية ومخبوءاتها ففي سورية وجدنا خيراً كثيراً ووجدنا بالمقابل شراً كبيراً..  رأينا الخير في شجاعة لا مثيل لها وتضحيات لا نظير لها.. ورأينا الشر في الخيانة والعمالة والجريمة والطمع والتسلق والنفاق.. فإذا وجدت نفسك في جانب الخير فلا تندم على ما فاتك من مال ومناصب وزخرف ومتاع.. لأنك عندئذ ستكون السوري الحقيقي وليس السوري المزيف والدخيل.
  •  
  • لقد لعبت المعارضة والنخب ما يشبه دور المتفرج على المذبحة السورية.. ويوشك المتفرج أن يكون شريكا في  الجريمة.. لأنه ما من أحد يمكنه الادعاء أنه لا يستطيع فعل شيء لأهله في الوطن الجريح.. وخاصة أولئك الذين وصلوا إلى الصف الأول.. وقبضوا الأموال الطائلة.. وتواصلوا مع مراكز صنع القرار.. فهؤلاء استثمروا مواقعهم لتحقيق المكاسب الشخصية فقط.
  •  
  • إن أغلبية المعارضات السورية والنخب المثقفة تتعامل مع الحدث السوري وكأن المذبحة لا تعنيهم ولا تهمهم..  وليس لهم هم سوى توضيب أوضاعهم الشخصية بمناصب ارتاحوا لها واطمأنوا بها.. ومنهم من كان همه فقط ترتيب أوضاعه الحزبية وليس من مصلحته سقوط النظام قبل استكمال ثروة طائلة وقاعدة شعبية تتيح له موقعا مرموقا في سوريا المستقبل.

  • ما بين عابرين للحدود لا يهمهم مصلحة الوطن ولهم أعداء يختلفون عن العدو الذي يقارعه الشعب السوري.. وبين معارضة رخوة تمثل النظام أكثر مما تمثل الثورة.. نجد أن أهداف الثورة يتم اختطافها من فريقين متشدد ومتميع.. ففي سورية جريمة سطو جماعية على الثورة المباركة وعلى مكتسباتها.. وجريمة خطف لأهداف الثورة وتضحياتها.. مما يحتم على الأحرار ضرورة الأخذ بزمام المبادرة لإعادة الحق إلى أهله.. فتعود الثورة للثوار.. ويعود الوطن إلى عهدة الأوفياء الأحرار.

ليست هناك تعليقات