آخـــر مـــا حـــرر

الميزان


لا يبلغ المرء أن يكون ربانيا حتى يكون ميزانا يمشي بالحق والعدل بين الناس. ينزل الناس منازلهم، ويعطي الأمور مقاديرها. لا يزيد في موضع النقصان، ولا ينقص في موضع الزيادة. ميزانا في التقييم الدقيق، فلا تأخذه الشائعات، ولا تأسره الهالات، ولا تخدعه المظاهر، ولا تزلّه الأهواء، ولا تزلقه العواطف. لا يعظم الحقير ولو زاد لفيفه، ولا يحقر الكبير ولوقل أليفه. لا ينزل الفروع منزلة الأصول، ولا يضع المظاهر في موضع المضامين. ميزانا يميز بين الشيء العارض والآخر الدائم. وبين البادئ واللاحق، والفاعل المؤثر والمنفعل المتأثر، وبين الفعل الكبير والفعل الصغير. وبين النتائج ومقدماتها، لا تختلط عليه الأحكام لتأخذه إلى الظلم والظلام. يعلم  متى تحضر الأعذار ومتى تسقط. ويربط الدوافع بالوقائع. هذا الميزان يقدم الإصلاح العادل على العقوبة العادلة، فلا يقوى أمام الضعيف، ولا يضعف أمام القوي. لا يستجره الصخب إلى الخلل، ولا يرغمه الإلحاح على الزلل. ولا يغتر بموقع التحكيم ليستبد بحكمه. يدور مع الحق حيث دار، ولو قل أتباع الحق، ويضحي لأجل الحق، ويرفض الباطل ولو كبرت دعايته. ميزانا يناصر الحق ولا ينتظر المثوبة، ويواجه الباطل ولا يخشى  العقوبة. ميزانا يحرص على العدل ولو كلفه أثمانا باهضة. ميزانا يحرص على إظهار الحق ولو على يد الآخرين. تظهر عدالته ولو تعلق الأمر بنفسه أو المقربين.
 أبو المجد ناصر .....11-4-2014-.

ليست هناك تعليقات